أبو الليث السمرقندي
42
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه ؟ ويقال : في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن يعلم علم اللغة لأنه - عز وجل - أراهم فضل آدم بعلم اللغة ، وقال بعضهم : إنما علمه الأسماء وما فيها من الحكمة ، فظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ] قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قوله تعالى : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ، نزّهوه وتابوا إليه من مقالتهم ، ومعناه سبحانك تبنا إليك من مقالتنا فاغفر لنا لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا أي ألهمتنا . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سبحان اللّه ، تنزيه اللّه عن كل ما لا يليق به » . وقال بعض أهل اللغة : اشتقاقه من السباحة ، لأن الذي يسبح يباعد ما بين طرفيه ، فيكون فيه معنى التبعيد . وقال بعضهم : هذه لفظة جمعت بين كلمتي تعجب ، لأن العرب إذا تعجبت من شيء قالت : حان ، والعجم إذا تعجبت من شيء قالت : سب ؛ فجمع بينهما فصار : سبحان . وقوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، يعني أنت العليم بما يكون في السماوات والأرض ، الحكيم في أمرك ، إذا حكمت أن تجعل في الأرض خليفة غيرنا . ويقال : معناه الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ على وجه الحكمة التي تدرك الأشياء بحقائقها ، وكان حكمه موافقا للعلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 33 ] قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) قوله تعالى : قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ ، يعني أخبرهم بِأَسْمائِهِمْ ، يعني أسماء الدواب وما فيها من الحكمة وما يحل أكله وما لا يحل أكله . فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ يعني أخبرهم بِأَسْمائِهِمْ قال اللّه تعالى لهم : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض ، وما يكون فيهما . وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ، أي ما أظهرتهم من الطاعة يعني الملائكة وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، يعني ما أسر إبليس في نفسه حين قال : لئن فضل علي لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه . وقال بعضهم : إنهم كانوا يقولون حين أراد اللّه أن يخلق آدم : إنه لا يخلق أحدا أفضل منهم ، فهذا الذي كانوا يكتمون . وهذا التفسير ذكر عن قتادة . وقد قيل : إنه لما خلق آدم ، أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم ؟ فسألهم عن الأسماء ، فلم يعرفوها وسأل آدم عن الأسماء فأخبرهم بها ، فظهر لهم أن آدم أعلم منهم . ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم ؟ فأمرهم - سبحانه وتعالى - بالسجود له ، فظهر لهم فضله .